مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

“كورونا” تحرك مياه اليسار الراكدة.. وهذه رسائل الإتحاد الإشتراكي للعثماني

مغارب نيوز
فاجأ البلاغ الأخير لإجتماع المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية الملتئم يومي 28 و29 ماي المنصرم، العديد من المتتبعين للشأن السياسي والحزبي بالمغرب.
ويأتي صدور هذا البلاغ في سياق خاص يتميز بأزمة كوفيد19 التي هزت الإقتصاد الوطني وأضعفت النسيج الإجتماعي، وكذا الفضيحة السياسية التي أثارها مشروع قانون  20-20 المثير للجدل والمتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الذي أعده الوزير الاتحادي، محمد بنعبد القادر.
وقد سعى المكتب السياسي خلال هذا الاجتماع الذي ترأسه إدريس لشكر إلى عرض وصفته الإقتصادية للخروج بالبلاد من الأزمة واستدراك الخطأ الخطير لوزيره في العدل ، الممثل الوحيد للحزب داخل حكومة غير متجانسة يشرف على تسييرها “اعداء الامس”، إسلاميو البيجيدي.
على المستوى السياسي، كان بلاغ المكتب السياسي الاشتراكي واضحا حيث عبر دون أية إحالة صريحة على مشروع قانون 20-20، عن رفضه التام المساس بحقوق التعبير والتفكير والمبادرات ‬المدنية والاجتماعية‬ لا سيما ذات الصلة بالحريات الاساسية في ‬ابداء الرأي ‬والتعبير‬عنه ‬، ‬والتواصل ذي ‬الطبيعة الملتزمة بقضايا المجتمع وحقوق ‬المواطنات والمواطنين في ‬الاختيار وبناء القناعات ‬، ‬سواء في ‬المواقف العامة أو في ‬المعيش اليومي ‬والسلوك الاستهلاكي..‬
السياسة الإقتصادية.. المنعرج الكبير نحو اليسار
يبدو أن الإتحاد الإشتراكي يطمح إلى إعادة إحياء المثل الاشتراكية المتعارف عليها عالميا، وذلك بعد سنوات من التعايش مع الليبيرالية المتطرفة ، ما دفع بإدريس لشكر ألى التصريح ورفع شعار ” تقاعد واحد وأجرة واحدة “.
وينبغي القول أن سياق كوفيد 19 يشكل فرصة ذهبية للإنعطاف، سيما وان العديد من الاقتصاديين والمفكرين، الى جانب أحزاب سياية محسوبة تاريخيا على اليمين، تدعو الى اعتماد الخروج من الأزمة “عبر اليسار”.
لذا، فإن الاتحاد الاشتراكي يستغل ازمة كوفيد 19، وكذا إعادة إحياء القيم اليسارية ليعيد إلى الواجهة مجموعة من المفاهيم التي كانت اختفت من خضم النقاش السياسي الوطني مثل عودة دولة الرعاية والمساواة بين المواطنين في ولوج الأنظمة العمومية للصحة والتربية وسن ضريبة على الثروة وتعميم الحماية الاجتماعية على كافة المواطنين والقطيعة مع الليبيرالية المتطرفة ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر.
وفي تشخيصه للوضعية في المغرب، اكد حزب الوردة  على ان الإدارة العمومية المغربية بكل مكوناتها  ابانت على قدرة كبيرة على التأقلم وعلى التفاني ونكران الذات في أداء مهامها، كما ان ظروف الحجر الصحي أظهرت للجميع أهمية القطاع العمومي وفعاليته بل وحيوية الأدوار التي يقوم بها. ويعكس هذا الموقف تغيرا جذريا للحزب الذي كان الى وقت قريب وراء موجة خوصصة المقاولات العمومية بداية سنة 2000. والجميع يعرف النتائج التي ترتبت عن هذه السياسات والمتمثلة  في الدرجة الأولى بتخلي الدولة عن القطاعات العمومية الحيوية مثل الصحة والتربية وتعميق الفوارق الاجتماعية وتدمير النسيج الاقتصادي التقليدي وفتح قطاعات استراتيجية أمام المنافسة في غياب آليات تنظيمية.
وبناء على هذا التموضع الجديد لحزب الوردة يمكن استخلاص مجموعة من الأفكار والتدابير التي يوصي بها الحزب الحكومة:
-النهوض بقطاع الصحة وطي صفحة الماضي المتجاهلة للاختلالات في الخريطة الطبية وقلة الموارد البشرية وضعف الإمكانيات المادية وغياب التغطية الاجتماعية الشاملة. وهو ما يطرح إشكالية المساعدة الاجتماعية المباشرة ونظام شبكات الأمان الاجتماعي التي تستهدف الفئات المعوزة أو الفئات التي تعيش في وضعية هشة.
-وضع المنظومة التربوية أمام تحديات جديدة تضاف إلى مهامها المعتادة كالتعليم عن بعد، أو البحث العلمي في الميادين المرتبطة بالوباء ومخلفاته. مما بين بالملموس الدور المحوري لمنظومة التعليم العمومي من جهة ومحدودية الاختيارات النيو-لبرالية في السنوات الأخيرة من جهة أخرى
-احداث قطائع نهائية فيما يتعلق بتدبير المالية العمومية، و”بما أننا أمام أزمة اقتصادية فريدة من نوعها، هي في آن واحد أزمة عرض وأزمة طلب فإن الخروج منها في حالة المغرب خصوصا لا يمكن أن يكون عبر سياسة إنعاش اقتصادي تقليدية تقتصر على ضخ الأموال في المنظومة المالية وتوزيع المساعدات على المقاولات المتضررة. بل يجب علينا أن نعلن عن قطائع نهائية فيما يتعلق بتدبير المالية العمومية”.
-مواصلة  تقديم المساعدة الاجتماعية بشكل مباشر للفئات المعوزة أو الفئات التي تعيش في وضعية هشاشة. كما يطالب بتسريع  إخراج السجل الوطني والوكالة الوطنية للسجلات.
-بالنسبة للشركات، إمكانية شراء ديون بعض المقاولات أو حتى الدخول في رأسمالها لتخفيف عبء المديونية على ميزانيتها والسماح لها بالاستمرار في الاستثمار والتشغيل، وربما تأميمها كليا ولو بشكل مرحلي لحمايتها من الإفلاس. -بالنسبة لميزانية الدولة وتدبير احتياطي العملة، اتخاذ تدابير للحد من واردات المواد الكمالية ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر التي فيها غبن للفاعل الاقتصادي المغرب نظرا لوضعية ميزان الأداءات وتفاقم عجزه جراء تراجع قيمة الصادرات أكثر بكثير منها في الواردات والتراجع المرتقب في عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج وتراجع الاستثمار الأجنبي ما ينبئ بصدمة لن يخففها حتى انخفاض الفاتورة الطاقية.
– سن سياسة جبائية منصفة ومتوازنة له ، ضرورة حيوية في مغرب ما بعد “كورونا” حتى نكون مؤهلين لمواجهة أزمات مستقبلية بشكل أنجع وأقل كلفة على المالية العمومية وليكون لسياستنا الاقتصادية مفعول أكبر.
وتكشف مختلف هذه التوصيات عن  تغيرات جذرية على مستوى توجهات الحزب، والتي تحتاج بدون شك الى تجديد نخب الحزب وقيادته من أجل كسب ثقة الناخب اليساري والذي يوجد اليوم موزعا مابين مقاطعة الانتخابات أو التصويت لفائدة الاسلاميين رغم التناقض الايديولوجي بينهما، وذلك للوصول الى ماوصفه اليوسفي في خطابه الشهير ببروكسيل سنة 2003، ب”الخط الثالث”.