مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

حكومةُ السيادةِ الصهيونيةُ والدولةُ اليهوديةُ

7
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
ساعاتٌ قليلة وتمثل الحكومة الإسرائيلية الجديدة أمام الكنيست، بكامل وزرائها وكل وعودها، وستعرض أمام أعضاء الكنيست برنامج عملها وخطتها خلال السنوات الثلاث القادمة، وما على رئيسها نتنياهو وحليفه غانتس سوى المباشرة منذ صباح الاثنين في تسيير الملفات والخطط العالقة، ومواجهة الجائحة وتداعياتها على المجتمع.
فيما ستتحول عيونهم بسرعةٍ وشراهةٍ إلى الأراضي الفلسطينية التي تنتظر قرارات الضم، وتتهيأ لإجراءات السيادة، وسيكونون في سباقٍ مع الزمن حتى تشرين ثاني القادم، خشية أن يخسر ترامب الانتخابات القادمة، ويحل في البيت الأبيض جو بايدن فيحد من اندفاعهم، ويحول دون تنفيذ مشاريعهم.
يخطئُ من يظن أنها حكومة قوية ستجلب لليهود السلام و الأمن وإن اتكأت على قاعدة برلمانية وتأييدٍ في الكنيست.
فهذه صورةٌ مزورة للديمقراطية، وواجهة أنهم فيما بينهم مختلفون، وأن الذي يجمعهم المنافع الشخصية والمصالح الحزبية، وسرعان ما ينقلبون على حلفائهم وينقضون عهودهم، وفقاً لمكاسبهم.
إنها الحكومة التي سينتهي على يديها الحلم اليهودي، وستسقط الأطماع الصهيونية، وستكون كالأفعى التي تختنق وتموت بما تبلع.
فقد تشكلت هذه الحكومة على أطماع الضم ومشاريع بسط السيادة، وتطبيق قوانين الدولة اليهودية على الأراضي الفلسطينية، إلا أن الاستراتيجيين الإسرائيليين، ومعهم نخبة من العسكريين والأمنيين، يرون أن كيانهم سيخسر بالضم، وسيفقد الأمن بالتوسع، وسيدق في نعش رحيله المبكر مسماراً يصعب التخلص منه والفكاك عنه.
ويحذرون من مغبة الخطوات القادمة، والأطماع العاجلة التي يسيل لعاب نتنياهو وائتلافه اليميني عليها، ويرون أنها لن تقود إلا إلى ثورة كبيرة وانتفاضة جديدة، لن يكون باستطاعة الحكومة استيعابها أو القضاء عليها، فالفلسطينيون لم يبق عندهم شيءٌ يخافون عليه.
بعضُ الإسرائيليين تشكلت لديهم عبر سني الاحتلال المريرة خبرةً طويلةً في العقل الفلسطيني، وفي سيكولوجيا المجتمع وصيرورة الثورة في حياته، ولهذا فإنهم لا يخطئون أبداً في توقع ردود فعله، ودراسة كيفية تصرفه ومواجهته للخطوات الإسرائيلية الجديدة، ويعرفون تماماً أن الفلسطينيين لن يسكتوا على سياسات الضم المجنونة، التي لا تقل في وعيهم عن النكبة والنكسة، ولهذا فإنهم يحذرون حكومتهم من أجيال فلسطينية جديدةٍ، أكثر إصراراً وأشد بأساً يصرون على حكومتهم أن لا تأخذها سكرة القوة وسراب التأييد الأمريكي لها.
ففلسطين ليست أرضاً رخوةً فتحتوى، ولا شوكةً لينةً فتبتلع، وهي ليست أرضاً بلا شعبٍ فجاز احتلالها، ولم يَمُت شعبها فيرث الغرباء إرثه ويوزعون فيما بينهم أرضه، بل أرضٌ لها أهلها و أصحابها.
والفلسطينيون الستة ملايين المقيمين في الداخل، المرابطين في أرضهم، ومثل عددهم وأكثر من المشتتين في البلاد، واللاجئين في شتات الأرض، المتمسكين بحقوقهم، جميعاً لن يقبلوا بهذه النكبة الجديدة، وسيتصدون لها بما يستطيعون من قدرةٍ ، ولن يحول دون إرادتهم انقلاب بعض الأنظمة العربية عليهم، وتحالفهم مع العدو ضدهم، وتطبيعهم للعلاقات معه واتفاقاً معه.
إنها حكومة الحتف والهاوية والنهاية، ومجلس الحرب والخاتمة، حكومة نتنياهو الخامسة، حكومة الرأسين الشيطانين، والعنصريين المستوطنين،  فليس بعد هذه الحكومة الصهيونية المتطرفة حكومةٌ، فقد وصلت الدولة العبرية إلى علوها الكبير وفسادها الأخير، وأصبحت تعيش مرحلة العلو الثاني الذي يسبق السقوط المدوي والخاتمة الأكيدة، حينها سيتحقق الوعد الإلهي لهذه الأمة بالنصر والتمكين، وسيزول من على الأرض الظلم والشر، وسيسود فيها العدل والخير والسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.