مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

“القيل والقال” الجزائري لم يغلق أبوابه وأبواقه بعد!..

9
بقلم: عادل الزعري الجابري
بروكسيل – في الوقت الذي يساهم فيه مهنيو الإعلام عبر العالم في جهود الدول الرامية إلى التحسيس، والتعميم، والتحليل، وتسليط الضوء على مخاطر فيروس كورونا المستجد، وتبيان الحلول الممكنة الكفيلة بالحد من تداعياته، تواصل وسائل الإعلام الجزائرية، القبض على المعاول الهدامة للأخلاقيات، ورعاية تجارتها القائمة على اللغو الملوث والتدليس ونسج الادعاءات الكاذبة ضد المغرب.
فقد دخلت هذه الأبواق التي ينفخ فيها النظام، وعلى رأسها وكالة الأنباء الجزائرية (واج)، في حالة من الهوس المرضي خلال الأيام الأخيرة، بعد النكسات الكثيرة التي منيت بها الجزائر، والتي قفزت عليها في محاولة لإخفاء غبار الحراك تحت السجادة.
فإلى جانب كونه علاجا لنظام يخضع للإنعاش، فإن التركيز المسهب على المغرب في الصحافة يتيح، أيضا، الابتعاد بأنظار الرأي العام الجزائري عن الرجة الاقتصادية الناجمة عن تهاوي أسعار النفط.
كما يشكل اختيار المغرب كشماعة تعلق عليها الخيبات الجزائرية، طريقة لجعل شعب محبط يبتلع حبة إصلاح دستوري متعجل، جرى تحضيره داخل الثكنات، والذي سيقبر إلى الأبد أمل الصحوة الديمقراطية في هذا البلد.
ولعل المثال هو هذه القصاصة المصوغة بإيعاز من السفارة الجزائرية في بروكسيل ومكتب الضغط “ويستيرن صحرا ريسورسيز واتش”، الذي تتمثل مهمته الرئيسية في ثني الشركات الأجنبية عن العمل في الصحراء المغربية، والمتعلقة بشحنة غريبة من الغاز النرويجي التي بيعت لمستغلين هنود (غولف بتروشيم)، والذين قاموا ببيعها لزبون في العيون، إلى جانب الوثيقة التي اختلقتها الجزائر ونسبتها للبوندستاغ (البرلمان الألماني )، جاعلة منها عقيدة ألمانية حول الصحراء المغربية.
وقد تم توضيب هذا الكمين الإعلامي الجديد من قبل “ويستيرن صحرا ريسورسيز واتش”، المركز الأمامي للجزائر العاصمة، الذي يقود انطلاقا من بروكسيل جميع عمليات الضغط السامة والدعاية المعادية للمغرب، مستفيدا من تواطؤ نائبة ألمانية تدعى كاتيا كول، ابنة الجزائر بالتبني، علما أنها عاشت لبعض الوقت في مستغانم، حيث تشد الرحال في كثير من الأحيان إلى تندوف أكثر مما ترتاد مقر البرلمان الألماني، وتعمل كطبل تقرع عليه الأطروحات الانفصالية في بلدها.
لكن، ما الذي يحفز هذه الهرولة المفاجئة للسلطات الجزائرية من أجل عملية تجارية عادية في هذا السياق الاستثنائي لوباء فيروس كورونا، حيث ينبغي توجيه الجهد والطاقة، وقبل كل شيء التعبئة المالية صوب إدارة الأزمة الصحية، وليس لأغراض الدعاية ضد دولة جارة؟.
لعل الجواب بسيط. إن استراتيجية الجزائر المعادية للمغرب ليست سياسية وحسب، إنها تجارية أيضا. حيث ينبع ثني الجزائر وترهيبها للشركات الأجنبية من مشروعها لزعزعة الاستقرار الذي تنفذه اتجاه المملكة، دون نسيان نهم النظام وتعطش قادته للأعمال فلدى شركة النفط والغاز النرويجية الشهيرة “إكينور”، موضوع قصاصة (واج)، مصالح يتعين الحفاظ عليها في الجزائر، علما أنها وقعت في أكتوبر 2018، اتفاقية مهمة مع “سوناطراك” قصد استغلال الغاز الصخري في أحواض جنوب-غرب الجزائر. الأعمال هي الأعمال !.
أما بالنسبة للنرويج، هذا البطل العالمي للإيكولوجيا الممولة بعائدات مخزوناته النفطية، فإن البعد الجغرافي لا يبرر جهلها البنيوي بالتطور السياسي والقانوني الذي تشهده قضية الصحراء.
لقد مر وقت طويل وتغيرت مواقف الكثيرين بفضل حسن نية المغرب ومشروعية قضيته، وجهوده التنموية المبذولة في الأقاليم الجنوبية، ومصداقية حل الحكم الذاتي الذي يقترحه من أجل وضع حد لمحنة الساكنة المحتجزة بتندوف، تحت المراقبة الجزائرية.
كان من الأفضل بالنسبة للنرويج الانضمام للموقف الدولي، من خلال العمل على استتباب السلم بدلا من الاستمرار في لعب لعبة الجزائر، عبر اختلاق الأوهام حول وجود “شعب الصحراء الغربية” أو “نهب الموارد” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.