مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

كوفيديات رمضانية

12

بقلم : عبداللطيف الصبيحي

امتطى بن عرفة جواده وتدثر بسلهامه الابيض وخرج في الناس مهنئا نباهتهم وفطنتهم وحسن ترصدهم وتجاوبهم لما سربه اليهم وهو العارف لما يقال عن المجالس بكونها أمانات وهو الان مرتاح ، كما سبق و ذكر ، ومطمئن القلب.

بن عرفة المعارض الشهم داخل الحكومة ، سعيد أيما سعادة وقد ضرب ليس عصفورا واحدا بل عصافير عديدة، لا أفهم كيف يستمر العمل الحكومي في ظل هده الاجواء السريالية وغير المفهومة.

سيظل المغاربة ولمدة طويلة يتذكرون ويستحضرون الحديث عن الكمامة و الوردة، وسيأتي يوم يبدأ فيه الفرد كلامه بين المجالس ويقحم مصطلحا الكمامة والوردة في كلامه.. وهو يعني ما يعني في كلامه وبالطبع سيفهم الحاضرون ما يود قوله ويستمر في حديثه دون توقف أو مقاطعة وهكذا ستدخل هذه الكلمة مثل ما دخلت اقوال كثيرة قاموسنا وارثنا اللغوي ، وهي غزيرة بمجرد الاستشهاد بها يفهم ما المراد منها ، ونستحضر على  سبيل الذكر أقوال كعادت حليمة الى عادتها القديمة ، وترك الحابل على النابل ووافق شن طبقة ، وأقوال عديدة لا حصر لها…اما عن كتابنا و مدونينا وصحافيينا وروائيينا و اساتذتنا وغيرهم فان مصطلحا الكمامة والوردة سيكون لهما حظ وافر في كتاباتهم ومقالاتهم مادام الرابط بينهما الغني بالدلالات والعبر ، سيصنف ضمن الحسنات الإبداعية لكل نص مفترض كيفما كان جنسه.

لقد طلبت منا حكومتنا الموقرة ان نلتزم بالحجر الصحي فأخذنا به، وطلبت منا التزام بيوتنا فالتزمنا،وطلبت ممن استطاع اليه سبيلا المساهمة بصندوق كوفيد، وطلبت التدريس عن بعد فقبلنا طوعا لا كرها اعتقادا منا لخوفها على ابنائنا فصدقناها وصفقنا لكل مبادراتها الفعالة والصادقة لحمايتنا وحماية اسرنا ، وأمرتنا بوضع الكمامات فوضعناها ولكن ان تأتي في الاخير وتطبخ لنا قانونا ليس في تناياه إلا العقاب ، هكذا والله يكون الجزاء وثمن انضباطنا وامتثالنا لكل قراراتها وأوامرها. وفي الاخير تأتي وتسأل مع السائلين عن اسباب العزوف وأشياء اخرى

في زمن وضع كل سكان الارض الكمامات على وجوههم وفرضوا على انفسهم حجرا صحيا ظهر من بين ظهرانينا  ومن من كنا نحسبهم يتألمون مثلنا ويقدرون حق التقدير كل معاني الحرية وهم مافتئوا يرددون دوما إنهم من قدموا الكثير والكثير من اجلها ليحرموننا من التعبير والتنفيس في حدوده الدنيا و في زمن جائحة يتخوف من ان تأتي على الأخضر واليابس غير مبالين ولا مكثرتين لأحوالنا النفسية المهتزة مضيفة مشاريع قوانين جنائية وعقابية ليست بالضرورة مطلبا اجتماعيا آنيا  صرفا گاننا مخلوقات لا تستوي سلوكياتها وتصرفاتها ومعاملاتها إلا بإشهار سيف العقوبات ، ناسية أننا شعب مهما كانت ظروفه وأوضاعه فانه يغلب الصبر والتريث وانه لا يلجأ الى اشياء اخرى إلا من اجل ان يرفع عنه ضررا ما اصابه في سلامة حياته الطبيعية والتي اعتاد عليها.

يصعب علينا فهم طبيعة العقلية التي يدار بها الوطن ونحن في ذروة النشوة بإعادة ملحمة تاريخية بين القصر والشعب وخصوصا ثورة الملك والشعب في مواجهة جائحة كوفيد 19 ، وهنا قمة الاستغراب ، خصوصا ان الجميع كان متفقا على اننا قبل الجائحة كنا نتساءل عمن يعيد تأسيس ثقة جديدة وفعالة بين كل مكونات الشعب التي بادر اليها ملك البلاد من خلال إحداث منصة لتشغيل الشباب بضمانة الدولة. فهل حقا كانت هذه رغبة الجميع او العكس؟

لقد وقعت لحكومتنا ما وقع لذلك الشخص الذي جاء أخوه ليساعده في حفر قبر ابيه فهرب له بالفأس، فهل تكتفي بالفأس فقط أم تهرب بكل شيء وكل هروب وانتم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.