مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

ما خفي في إقرار اتفاق تبادل حر أوردغاني  بمنطق رابح – رابح !

مغارب نيوز
مازالت الأحداث والتطورات التي تعرفها قضية التبادل الحر ومحلات “بيم التركية” تكشف عن تفاصيل جديدة إثر تضارب التصريحات بين الوزير مولاي حفيظ العلمي ورئيس الشركة التركية حول استفادة هذه الأخيرة من اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا، وتداعياتها على السوق المغربية والتجارة الداخلية ، و في سجالات برلمانيي البيجدي .
ويبدو أن الحكومة انتصرت على لسان ناطقها الرسمي لمنطق ما يهم الاقتصاد المغربي هو مصالح فرص الشغل بالمغرب ، مشددا على أن توفير الشغل للمغاربة أهم بكثير من بناء علاقات تجارية غير متكافئة مع دولة تركيا ، فليست هناك جهة معنية داخل المغرب أو خارجه ضد قرار المغرب الرافض لإغلاق المؤسسات والشركات المغربية بسبب اتفاق التبادل الحر مع تركيا وبالتالي توقف صنبور الشغل في المغرب، خاصة وأن “اتفاقيات التبادل الحر تبنى على المصالح المشتركة للدول، ووجود أي عنصر من بنود الاتفاقيات يمس بطريقة أو بأخرى هذا الجانب يعطي الحق للطرف المتضرر للدفاع عنه”.
المسؤول الحكومي ذاته أشار إلى أن “العجز المغربي بخصوص اتفاقيات التبادل الحر موجود في كبريات الاتفاقيات، وهي مع أمريكا وأوروبا وتركيا ، لكنه كشف أن الخسائر أعمق مع تركيا، بسبب عدم وجود استثمارات أو مقابل أو دعم .
وكان العلمي أوضح خلال جلسة 10 فبراير الجاري بمجلس النواب، أن مجموعة “بيم” التركية تتسبب في إغلاق 60 محلا تجاريا في كل حي مغربي.
وأضاف المسؤول الحكومي أن المنتوجات التي تباع في أسواق بيم ليست مغربية في كليتها ، اذ يفترض أن تبيع هاته الاسواق 50 في المائة من المنتوجات المغربية أو إغلاقها بصفة نهائية  ، كما كشف أن تركيا قبلت رسمياً بمراجعة اتفاقية التبادل الحر مع المغرب ، مضيفا أن العجز في اتفاقية التبادل الحر التي تجمع بين المغرب و تركيا بلغ 1.2 مليار دولار.
العلمي، أوضح  أيضا أن العلاقات التجارية مع تركيا وصل العجز فيها الى 18 مليار درهم سنويا، نافيا أن يكون قطاع النسيج في المغرب غير مهيكل ، فيما الإستثمارات التركية في المغرب أقل من 1 في المائة.
وأشار العلمي الى أن المشكل التجاري القائم بين المغرب و تركيا يتمحور أساساً حول قطاع النسيج ، الذي  بلغ عدد مناصب الشغل التي فقدها المغرب فيه 19 ألف منصب في 2014 و24 ألف في 2015 و35 ألف في 2016 و 44 ألف في 2017 .
و أن المغرب تكبد خسائر فادحة على مستوى مناصب الشغل بسبب غزو النسيج التركي، وفق معطيات الوزير العلمي، إذ فقد في سنة 2014 حوالي 19 ألف منصب، وفي 2015 حوالي 24 ألفا، وفي 2016 حوالي 35 ألفا، وفي 2017 حوالي 44 ألفا.
الى ذلك هدد مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، الأسبوع الماضي في مجلس النواب، شركة “بيم” بالإغلاق، وقال إنه “من المستحيل أن يستمر المغرب في نفس العلاقة مع محلات بيم”، مخاطبا بالقول : “إن لم تكن نسبة 50 في المائة من المنتوجات التي تباع في الشركة، منتوجات مغربية، سيتم توقيفكم” .
تهديد العلمي، رد عليه المدير المالي لشركة “بيم” التركية، عبر وكالة “رويترز”، حيث قال إن 85 بالمائة من بضائع الشركة تشتريها من المغرب، مشيرا إلى أن الشركة تشغل نحو 3000 شخص في المغرب كلهم مغاربة تقريبا ، وأن عدد متاجر الشركة في المغرب يبلغ 500 متجر تمثل إيراداتها نحو خمسة في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.
وافقت تركيا على الشروط التي وضعها المغرب مقابل الاستمرار في هذا الاتفاق التجاري.
وكشف مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، الاثنين، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أنه تلقى جوابا من المسؤولين الأتراك تزامنا مع انتهاء مهلة التفاوض، يؤكد موافقتهم على إعادة النظر في بنود الاتفاقية وفق المعايير التي حددها المغرب.
وكان المغرب اشترط على تركيا ضرورة تخفيف الخسائر التي تُسببها التجارة التركية للاقتصاد المغربي، من خلال “رفع التجارة الثنائية بين البلدين إلى مستوى أكثر توازناً، وتشجيع المُستثمرين الأتراك على الاستثمار بالمغرب في الصناعة الإنتاجية، وتشجيع الصادرات المغربية نحو تركيا”.
وأفاد المسؤول الحكومي بأنه في “الأيام القليلة المقبلة سيجري توقيع اتفاق جديد بين البلدين وفق نتيجة رابح رابح ، لأن همنا، أولا وأخيرا، هو مصلحة بلدنا المغرب”.
وفي الوقت الذي دافع فيه أغلب البرلمانيين على ضرورة مراجعة الاتفاق التجاري المثير للجدل بدا فريق حزب العدالة والتنمية منزعجا من الصرامة التي وضعها العلمي ضد الجانب التركي ، فقد جاء على لسان السيد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب البرلماني عن “البيجيدي”،أن المغرب يخسر في جميع اتفاقيات التبادل الحر وليس فقط مع تركيا، معتبرا أن الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني في النسيج جاء بسبب الفشل الذي يعرفه هذا القطاع.
ورد الوزير العلمي على دفاع “الإخوان” عن “السوق الأردوغانية” بتأكيده أن تركيا تفضل الجزائر على المغرب في الاستثمارات، مشيرا إلى أن “استثمارات تركيا في بلادنا يقل عن 1 في المائة، بينما تصل في الجار الجزائري 5.4 مليارات دولار”.
وخاطب الوزير العلمي الأزمي الإدريسي بالقول: “نحن ندافع على بلادنا سمحولي.. المشاكل مع الأتراك تزادوا بزاف وعجز بلادنا طالع ، لهذا تدخلنا ، أولا غيوقع لينا مشكل كبير”، مردفا: “واش بغيتو نتفرجو فمغاربة كيتشردو فزناقي واقتصادنا كيتدمر”.

هل كان تضارب المصالح وراء حملة الوزير العلمي ضد محلات بيم التركية ؟
حسب ما كشفت عنه صحيفة “لوديسك” المتخصصة في التحقيقات، فإن الوزير مولاي حفيظ العلمي، ومنذ سنة 2014، كان يضع شركة “بيم” التركية تحت المنظار، الصحافة بدورها سبق لها أن أثارت تساؤلات حول هوس الوزير بالمحلات التركية، في وقت يستحوذ فيه على أسهم في أسواق ( Label’Vie كارفور) تجاوزت 10,10 بالمائة عن طريق تأمينات “سهام” التي باعها للمجموعة الجنوب إفريقية بمبلغ يفوق مليار دولار”.  حسب الصحيفة.
 الصحيفة أشارت إلى “أن الروابط التاريخية بين “الوزير- رجل الأعمال” وشركة “بيم”، لا تختزل في كون هذه الأخيرة أحد المنافسين المباشرين لأسواق ( Label’Vie وكارفور)، وإنما كذلك بين المحلات التركية وRetail Holding، وAradei Capital، المتخصصتين في مجال العقار التجاري” .
وتقول الصحيفة، ” إن شركة Aradei Capital تستثمر في العقار وتستحوذ Label’Vie على 57 بالمائة من أصولها إلى جانب مساهمين آخرين وهم BERD بـ21,30 بالمائة، و Best financière بـ10,50 بالمائة، و”سانام هولدينغ” بـ10,50 بالمائة، مجموعة سعيد لعلج، المساهمة منذ 2006 في تأمينات “سهام”. ” حسب الصحيفة
وأوضح المصدر ذاته،” أن الوزير مولاي حفيظ العلمي لا يزال إلى حدود الساعة ومنذ 2009 على موقع “أنفوريسك” عضو إدارة تأمينات “سنام”، مضيفا أنه يتضح طبقا لذات المعطيات أن هناك تضاربا في المصالح مصدره تعدد قبعات الوزير العلمي “كشخصية عمومية ورجل أعمال”، وهو ما يضعه في كثير من الأحيان في موقف حرج ونقاشات عمومية شأنه شأن شخصيات أخرى”. تقول الصحيفة .
برلمانيو الإخوان سيصفقون دونما شك للقدرة التفاوضية  للسيد وزير التجارة ولنجاحها في إقرار اتفاق تبادل حر أوردغاني  بمنطق رابح – رابح ، لقاء مطالبة البعض سواء من داخل الأغلبية أو من المعارضة بتفسيرات حول تضارب المصالح والتكتم على المستور .