مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

أصحاب السوابق القضائية .. ألا يستحقون العيش بكرامة ؟؟

10

بقلم نورالدين عثمان .

كثيرا ما تصادفك عبارة شخص له سوابق “حَبّاس”سواء في الفضاء العام أو الخاص، ويقصد بها  الشخص الذي قضى عقوبة حبسية لارتكابه خطأ أو جرما أو جنحة في حق المجتمع أو فرد  منه ، كلمة “حَباس” تكون كافية لدى الكثيرين لأخذ الحيطة والحذر من هذه الفئة ، اذ يصل الأمر بالبعض إلى تصنيفه بالخطر الداهم على المجتمع ( بخط أحمر ) وبالتالي العمل على إبعاده فورا أو إعادته إلى السجن انطلاقا من أحكام جاهزة في حق هذه الفئة التي قادتها إكراهات معينة إلى غياهب السجن ، دون حتى التفكير في أن سبب دخوله السجن ربما يكون بسبب غلطة صغيرة أو نزوة عابرة أو شجار عادي تطور إلى ما لا يحمد عقباه أو شهادة زور من شخص بدون ضمير أو أن هذا الشخص يدفع ثمن خطأ لم يرتكبه أصلا بسبب عدم عدالة النظام القضائي في بعض الحيان .. قد تتعدد الأسباب ويكون السجن هو مصير فئة مهمة من المجتمع.

ومهما كانت الظروف والأسباب التي أدت بهذه الفئة إلى دخول السجن (رغم أن الجميع معرّضُ للسجن في أي لحظة) فإن الثابث هو أن السجين نال العقاب الذي يستحقه بقضائه لعقوبته السجنية سواء عن خطأ أو قضى العقوبة عن ظلم، لكن هذا لا يعني عزل هذه الفئة وتهميشها بعد مغادرتها أسوار السجن وحرمانها من الكرامة و من كامل حقوقها الدستورية والكونية كباقي أفراد المجتمع على اعتبار أنه دفع ثمن خطأ ارتكبه من حريته وهنا يجب أن ينتهي الأمر ولا يجوز النظر إليه كمجرم طيلة حياته ويتم التعامل كشخص منبوذ. 

مناسبة هذا الكلام هو الأحكام المسبقة والجاهزة والنظرة الدونية التي يُنظَر بها بعض أفراد المجتمع تجاه هذه الفئة (وهنا اقصد الفئة التي قضت عقوبتها وتريد أن تندمج في المجتمع كأي مواطن)، فهذه الفئة تتعرض للجلد والقسوة يوميا بسبب خطأ ارتكبته يوما  وظلت لعنات السجن ترافقها أينما رحلت وإرتحلت مما يزيد من معاناتها ومن احساسها بالقهر والظلم وهي التي كانت تمني النفس بإحتضانها من طرف المجتمع حتى لا تجد نفسها مضطرة للعودة إلى السجن نتيجة هذه الأحكام المسبقة. 

إن الدولة المغربية وإن كانت اشتغلت على هذه الملف الإجتماعي عبر إيجاد آليات مناسبة لإدماج هذه الفئة في محيطها فإن الكثير من المؤسسات العمومية والخاصة لا تتعاطى إيجابيا مع هذه البرامج وتعتبر السجين السابق مجرما الى الأبد وتتعامل معه على هذا الأساس وبالتالي يكون مصيره الإقصاء والتهميش دون حتى النظر إلى مؤهلاته أو حسن سلوكه بعد قضاء عقوبته السجنية في إنتهاك صارخ للحق في الشغل والحياة الكريمة وكل مفاهيم حقوق الإنسان الكونية ، والفئة التي استطاعت الحصول على فرصة شغل (على قلتها)  تتعرض يوميا لكل أشكال التمييز والإهانة سواء من طرف المُشَغِّل أو من طرف بعض المرتفقين وعامة المواطنين كما أن اجورها تكون الأدنى من باقي الأجوراء والمستخدمين وحقوق أقل مع إمكانية تعرضها للطرد في أي لحظة بسبب أو بدونه دون مراعات لإنسانية الإنسان أو مراعات لوضع عائلي وأسري خصوصا وأن الكثير منهم متزوجون ولهم أطفال في إعتداء على كرامة بني البشر.
وفي حالات أخرى وعندما يكون مستخدم من هذه الفئة ” أصحاب السوابق” في إدارة أو مؤسسة عمومية أو شركة خاصة (على سبيل المثال لا الحصر حراس الأمن الخاص، عمال شركة النظافة، أو شركات البناء…) وعند وقوع أي مشكل أو احتكاك بسبب سوء الخدمات أو خلاف بسيط أو مشكل في القوانين المنظمة لعمل هذه أو تلك المؤسسة أو سوء فهمها، تجد أن بعض المواطنين يصب جام غضبه على تلك الفئة بالذات دون غيرها بكلمات نابية وعنصرية وحاطة من الكرامة الإنسانية”… الحباسة ،المجرمون، عليكم بالعودة إلى السجن…..” رغم أنهم فقط ينفذون أوامر رؤسائهم دون مراعات العامل النفسي والمعنوي لهذه الفئة ولأسرهم وأطفالهم، وهنا تجد أن المواطن للأسف يلعب دور الجلاد بهكذا عبارات مهينة وقد يساهم في عودتهم إلى المربع الأول دون إدراك لخطورة كلامه وأثره النفسي على الآخرين.
ختاما أعرف أن هذا الكلام لن يعجب البعض لكنني اعتقد أن ثقافة مجتمع معين تكون هي أكبر حاضنة للإجرام، كما أنني مقتنع أن احتضان هذه الفئة ستكون في مصلحة الجميع وأن المزيد من تهميشها وتحقيرها ستكون له نتائج وخيمة على الجميع، كما أنني أريد أن الكثير من المسؤولين في هذا الوطن لهم سوابق قضائية وليس بسبب جنحة أو جريمة عادية بل بسبب سرقة ونهب المال العام أو جرائم كبرى وتجدهم الآن في الكثير من المؤسسات العمومية والمنتخبة، ولو كان هناك نظام قضائي عادل وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لكان الكثير من المسؤولين في السجن لكن ورغم كل هذا تجد هذه الفئة المحظوظة من كبار اللصوص تحظى بالاحترام والتقدير من طرف الكثيرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.