مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

سلة واحدة لقضيتين

مغارب نيوز – التهامي بنعزوز

تضمنت الرسالة التي وجهها جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس ،  إلى المشاركين في الاحتفالية المقامة بالرباط، بمناسبة مرور نصف قرن على إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، تجديد التزام المغرب الدائم، ملكا وحكومة وشعبا، بالدفاع على الأصعدة السياسية والدبلوماسية والقانونية والميدانية، عن القدس الشريف وفلسطين وعن صون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، ضمن قناعة راسخة من جلالته بأن السلام في منطقة الشرق الأوسط، يمر حتما عبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية .

جلالته ذكر بأنه ما فتئ يعمل كرئيس للجنة القدس، على نهج مقاربة تزاوج بين العمل السياسي الرصين، والمساعي الدبلوماسية، الهادفة لصيانة الحقوق الفلسطينية المشروعة، والعمل الميداني الملموس، من خلال مشاريع ميدانية، تشرف على إنجازها وكالة بيت مال القدس الشريف، لمساندة المقدسيين، ودعم صمودهم ضد سياسات التهويد الممنهجة، الهادفة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي والديمغرافي للمدينة المقدسة، ومواكبة أولويات المقدسيين واحتياجاتهم المتجددة.

لذلك دعا جلالة الملك ، في ذات الرسالة ، المنتظم الدولي للانخراط الجاد، في بلورة خارطة طريق جديدة، تمكن من تطبيق قرارات الشرعية الدولية، واتفاقات السلام المبرمة ، وإيجاد حلول عملية للوضع المتأزم في الشرق الأوسط، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وفق جدول زمني محدد، وفي إطار حل الدولتين، وبتطابق تام مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.

الموقف الذي عبر عنه العاهل المغربي جاء في سياق متلاحق ، اعتبر تحصيل حاصل لابد منه ، خاصة عندما اصطبغت زيارة بومبيو للمغرب بدس طيف” إسرائيل ” ضمن أجندتها ، وهو ما أفضى الى إلغاء الاستقبال والعشاء الملكيان من برنامجها.

زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى المغرب، خرجت عن المتوقع، جراء مغادرته الرباط مكتفيا بلقاء مسؤولين حكوميين  من دون أن يلتقي الملك محمد السادس، علماً أن جدول أعمال الزيارة الأولي كان يتضمن استقباله من قِبل الملك بالقصر الملكي.

وكانت هذه الزيارة تزامنت مع حدوث تطورات متسارعة في الداخل الأميركي، تمثّلت في قرار المضي في إجراءات مساءلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي يحتمل أن تؤدي إلى عزله.
لكن مصادر خاصة ، عزت الارتباك الذي شهدته زيارة بومبيو إلى الرباط ، واقتصارها على لقاءات سريعة مع مسؤولين حكوميين ومغادرته المملكة بعد ساعات من وصوله إليها من دون استقبال الملك محمد السادس له ، لما تم وصفه بـ”تشويش” آلة الدعاية الإعلامية الإسرائيلية والأطراف المؤيدة لها في واشنطن، والتي استبقت وصول بومبيو إلى الرباط ، بنشر أنباء تربط الزيارة بأجندة ترمي إلى حمل المغرب، ضمن دول عربية أخرى، على القيام بخطوة دبلوماسية لتطبيع علاقاته بإسرائيل ، انطلاقا من انتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، للقاء بومبيو الذي كان في زيارة عمل هناك..وإقناعه بأهمية الحصول على موافقة مغربية لإحياء فكرة شبيهة بـ”مكتب الاتصال الإسرائيلي” ، الأمر الذي جسد إخلالاً بروتوكولياً بالنسبة للمغرب، بدت معها زيارة بومبيو كأنها مخصصة حصرياً لتحقيق اختراق في جبهة التطبيع بين المملكة وإسرائيل.

وكانت تصريحات صدرت مباشرة بعد إعلان بومبيو عزمه زيارة المغرب قبل نحو أسبوع، عن مصادر مجهولة داخل الإدارة الأميركية، تقول إن أجندة الزيارة تتضمن بشكل خاص انتزاع خطوة تطبيعية من قِبل الرباط، وهو ما جاء لقاء نتنياهو مع بومبيو عشية وصول الأخير إلى المغرب ليؤكده.
وهو ما أشعل فتيل الغضب الشعبي في المغرب، بعدما سارع المرصد المغربي، الهيئة الحقوقية المدنية المختصة في مراقبة ومناهضة مظاهر التطبيع مع إسرائيل ، قبيل ساعات قليلة من وصول بومبيو، إلى إصدار بيان شديد اللهجة، قال فيه “الكيان الصهيوني كيان إرهابي مغتصب للأرض وقاتل للآلاف من البشر ومرتكب للمئات من الجرائم ضد الإنسانية والمحتجز للآلاف من المختطفين ومجهولي المصير عبر تاريخه” ، محذّرا فيه من إقحام المغرب في أي مبادرة سياسية لفرض التطبيع مع إسرائيل، وفي إشارة مباشرة إلى واشنطن، قال المرصد “إن الكيان الصهيوني كيان عدو مهما حاولت أميركا تجميله وتقديمه على طاولة الابتزاز بقضايا المغرب الحيوية (الوحدة الترابية أساساً) مقابل التطبيع والخيانة والعمالة للأجندة الصهيوأميركية”.