مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

أي حيف هذا تقول به شروط البناء وتقنين تعمير البؤساء في العالم القروي   ؟

7

- الإعلانات -

مغارب نيوز

يفرض القانون الحالي لشروط البناء في العالم القروي إعمال نفس القوانين المطبقة على سكان المدن مع إضافة شرط التوفر على مسا حة هكتار من أجل الحصول على التراخيص اللازمة للبناء في البادية، وهو شرط تعجيزي تشتم فيه رائحة كسر العظام مما يفتح بالتالي الباب لابتزاز المواطنين واستغلاله لتصفية الحسابات السياسية وحتى الشخصية لمن له توجهات غير تلك التي ترغب فيها السلطة ، فالقانون الجديد وضع ملف البناء في العالم القروي بين يدي وزارة الداخلية “القائد” ، بهدف تجنب الانحرافات ، بعدما تم سحبه من المجالس المنتخبة “رؤساء الجماعات” التي كانت تستغله في تصفية الحسابات السياسية وجلب أصوات الناخبين عبر التهديد والابتزاز .

فهذا القانون الذي يشترط التوفر على مساحة هكتار من أجل الحصول على الرخصة لتشييد سكن عادي في البادية يؤكد مرة أخرى أن من يشرع القوانين ويصادق عليها يعيش منفصلا عن الواقع بشكل كلي وغير مدرك  لهموم واكراهات ومشاكل المواطن البسيط ، ويطرح إشكالية فهم الواقع من طرف الطبقة السياسية التي يعيش جلها في فيلات فاخرة في حين أنهم يمثلون هذه الطبقة المهمشة والمسحوقة في المؤسسات المنتخبة.

إن من وضع شرط التوفر على مساحة هكتار اكيد أنه يعيش منفصلا عن الواقع على اعتبار أن جل المواطنين لا تتجاوز ممتلكاتهم من الأرض ثلاث هكتارات في أحسن الأحوال وعلى بقع متناثرة ومتباعدة والقانون يشترط بقعة واحدة مساحتها هكتار، كما أن فئات واسعة من السكان لا تملك اصلا هذا الهكتار ليس للبناء بل لممارسة النشاط الفلاحي فكيف إذن يمكنه تشييد مسكن لأسرته؟ فكيف لرب أسرة مثلا يملك هكتارا من الأرض وله أربع أبناء متزوجين يريدون الإستقرار في منزل خاص بهم ، فلمن من الأبناء سيمنح هذا الأب هذا الهكتار لتشييد منزل متواضع في منطقة نائية لا تتوفر لا على مدرسة ولا مستوصف ولا مسلك طرقي ولا حتى ماء وكهرباء ؟ أليس هذا قمة عبث وإهانة ؟ .. الغريب أن القانون يفرض على سكان البوادي والقرى تسييج المنزل بسور مع شرط الحصول على رخصة حتى ولو كان يقيم في قمة الجبل أووسط الغابة.

أمام هذه الشروط التعجيزية الذي تشتم منها رائحة الاحتقار يلجأ المواطن المقهور لتشييد منزله دون رخصة مما يجعله فريسة للابتزاز من طرف رجال السلطة وأعوانها مع حرمانه من باقي حقوقه كالإستفادة من الربط بشبكة الكهرباء التي تشترط رخصة البناء مما يدفع المواطن إلى السقوط في طرق التزوير والتدليس مما يجعله عرضة للمتابعة القانونية.

هذا هو حال سكان العالم القروي في معاناتهم من أجل تشييد مسكن بسيط لستر الزوجة والأبناء من البرد والحرارة في حين أن من يمثلهم ويشرع القوانين بإسمهم يعيش في فيلات فاخرة ومكيفة تكفيه مئتي متر لتشييد فيلاته في حين يشترط على البؤساء هكتار من الأرض.

لكن هذه ليست رسالة إلى المسؤولين فقط لتغيير هذه القوانين الجائرة بل هي درس لسكان البوادي والقرى حتى يدركوا أن من يعيش في فيلات فاخرة ويركب سيارة فارهة لا يمكن أن يدافع عن حقوقهم ومصالحهم لأنه لا يعيش ببساطة واقعهم ومعاناتهم..

بقلم الفاعل الحقوقي //نورالدين عثمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.