مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

“اللاشعور في أدوات اشتغال فنانة تشكيلية “

33

- الإعلانات -

مغارب نيوز : ذ.محمد علي طبجي
وأنت تتأمل لوحات الفنانة فطيمة الحميدي ينتابك فضول التسلل إلى تلك الأحاسيس التي جعلت من ريشتها نحلة تنساب في حقول الألوان، أية قرارات دفينة بين ثنايا اللاشعور جعلتها تنتقل من مداعبة اللون الأزرق في لوحتيها “نبع” و “وجود” وكيف سيطر هذا اللون الأزرق على فضاءات الخيال باعتباره لونا يرمز للماء أصل الوجود وأصل الحياة ولا عجب ان كان هو ايضا أصل الألوان ، تسمية اللوحتين فيها نوع من هذه الروحانية.

باقي اللوحات امتداد طبيعي لتأثير هذا الأصل في أعماق ووجدان الفنانة المفعم بالأمل.
الأصل في الحياة أن يمتزج الماء بالقحولة ليولد الأمل، وكذاك مزجت فطيمة الحميدي اللون الأزرق بالأصفر ليسيطر الإخضرار على باقي اللوحات التي تعكس حقيقة إشراقات ربيعية بامتياز وكأن حال لسانها يقول لا حياة بدون أمل ولا أمل بدون إشراقات ربيعية ولا ربيع بدون اخضرار.
الفنانة فطيمة الحميدي وهي تداعب هواجسها لم تنفلت من اللمسة النسائية وولع الانعتاق لذلك تحضر المرأة في مرايا الروح ثارة في شكل هيولا في طور التشكل وثارة أخرى في شكل ملامح حقيقية ناطقة.
يكاد يسيطر اللاشعور في اختيار أدوات الاشتغال، وليس عبثا في أن تعتمد حبالا متقطعة في إشارة لانكسار القيد وخاصة في لوحتها “متاهات” لتعلن عن عصيان عميق وهي تشتغل على لوحة “تمرد” حيث يبدو وجه امرأة يكاد يعانق الحياة في صورة هلامية المعنى.
أهم ما يمكن إبرازه في الأعمال الفنية للفنانة فطيمة الحميدي أنها تؤمن بالتراكم وكأن لوحاتها عبارة عن حلقات في مسلسل مطول! لذلك يمكن القول أن اللوحة السابقة “تمرد” هي مرحلة طفولية للوحة التي تليها بعنوان “أمل” في تشابه بين اللوحتين على مستوى الشكل ولكن في اختلاف عميق على مستوى المضمون حيث تبرز ملامح المرأة أكثر محاطة بلون الأمل الأخضر الحاضن للانعتاق.

  • نعم هو الانعتاق الذي يحكم هاجس الفنانة فتساهم من موقعها في إضافة لمسة فنية لقضايا المرأة ولا ادل على ذلك من تخصيص عنوان كامل باسم “انعتاق” للوحة لا تقل إبداعا حيث ينساب جسد امرأة من سواد اللون إلى اخضرار الأمل.
  • لوحات الفنانة فطيمة الحميدي تعبير حقيقي عن وجدان يعكس مسارات الفنانة وهي تحاول سبر أغوار عوالم لفها الظلام والنسيان والجحود لتجعل من لوحاتها فجرا مفعما بالامل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.