مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

 **ّّالقانون الإطار،وإشكال لغة تدريس العلوم **

59

- الإعلانات -

مغارب نيوز : باهي نورالدين
تم تمرير القانون الإطار الخاص بإصلاح منظومة التربية والتكوين ،دون إثارته جدلا يليق بحجم تخبطه وخطورته على مستقبل التعليم في وطننا العزيز ، وما رافق ذلك من سكوت النخب التي من المفروض عليها أخلاقيا التنبيه بكل الطرق القانونية والممكنة للإشكال المتعلق بتدريس العلوم ، والأدهى والأمر أن  النقابات الفاعلة في التعليم العالي لم تعر هي الأخرى اهتماما للموضوع شأنها شأن جمعيات المجتمع المدني ،والمنتديات الفكرية على قلتها ، خصوصا ما يتعلق بلغة تدريس العلوم أو البند المتعلق بما سمي بالتناوب اللغوي ، رغم وجود بنود أخرى لا تخلو من أهمية كالمادة 43 المتعلقة بمجانية التعليم الأولي والإعدادي واحتمال فرض رسوم في الأسلاك الأخرى .
القانون الاطار51.17 الخاص بالتربية والتكوين الذي ضم 10 أبواب و57 مادة ،أعتبر محوري ومصيري في رسم سياسة الدولة التعليمية الخاصة بالتعليم والتكوين المهني والتعليم العالي ، لكنه  مرر بسرعة وانجر إلى إعادة سياسة الفرنسة بعد التعريب الذي لم يستكمل مساره في الجامعة ، لنجد أنفسنا ندرس العلوم باللغة العربية في الثانوي تم ندرسها بالفرنسية في سلك الإجازة تم ننشر الأبحاث بالانجليزية في سلك الدكتوراه ، لان قانون الدكتوراه الوطنية في العلوم بالمغرب، يلزم وجوبا نشر مقال علمي على الأقل في الجرائد العالمية التي تستعمل اللغة الانجليزية في الغالب الأعم وأن جل المؤتمرات العلمية والبحثية تدار ويشارك فيها باستعمال الانجليزية .
كان على من خط القانون الإطار للتربية والتكوين ، و صوت عليه ، خصوصا الحكومة الحالية التي وعدتنا بالدفاع عن اللغة الأم والتدريس بلغة العصر أي الانجليزية ،  والتي صوتت في الأخير على الفرنسة، وأيضا على المشرع أو من اشتغل على القانون أو أنزل توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن يستفيدوا من التراكم الايجابي والتنوع اللغوي خصوصا التعريب، الذي راكمه الجيل الحالي ( مواليد النصف الثاني من السبعينات) ،إد لا يعقل أن نلغى تجربة عتيدة دامت لمدة طويلة ، فإشكال التعليم بالمغرب ليس بيداغوجيا محضا من حيت محتوى المقررات ولكن المصيبة هي ما أنفقته الدولة من ميزانيات ضخمة لإصلاح التعليم في ظل غياب المحاسبة على مشاريع خططها أناس لهم امتدادات حزبية تابعين لجهات يجب فضحها و محاسبتها ،لكي لا يتكرر الخطأ مرة أخرى و خصوصا والمغرب مقبل على ضخ مليارات جديدة في إطار التعليم ضمن مخطط النموذج التنموي للبلاد .
عكس ما يروج له حاليا بعض صناع القرار عن التعليم العالي خصوصا الوزير المكلف بالبحت العلمي ،فإن إدخال الانجليزية في التعليم العلمي مكلف ماديا ، وهو عذر لا يستند على دليل علمي , فتدريس المواد العلمية بالنسبة للتعليم الثانوي  أو مجزءات منها بالفرنسية سيتكلف به أطر درسوا العلوم أصلا بالعربية وبالتالي خوضهم تجربة الفرنسة سيشابه التدريس بالانجليزية مع الأخذ بعين الاعتبار توفر المراجع البيداغوجية والتقنية باللغة الانجليزية في محركات البحت وكذلك استعمال مفردات كثيرة لدى التلاميذ جراء تطبعهم مع مواقع التواصل الاجتماعي ، وان الوسائط البيداغوجة من معدات الإعلام والاتصال  تثبت عليها غالبا تطبيقات تستعمل كلمات مفتاحية باللغة الانجليزية ، أما بالنسبة للتعليم الجامعي فالأساتذة أصلا ينشرون أبحاثهم في العلوم بالضرورة بالانجليزية وتكوينهم في سلك الدكتوراه بالكامل باللغة الانجليزية و هي حقيقة لا ينكرها أحد .
ليس كل من دعا إلى تعريب العلوم في الجامعة وإدخال الانجليزية في تدريس العلوم ضد الفرنسية كلغة ،فنحن معها الى جانب لغات أخرى كالاسبانية ولكن ضدها في تدريس العلوم لان أصحابها و في خطابات رسمية أقروا بعدم مسايرتها للعصر. إن الانفتاح واجب على الفرنسية و الاسبانية بحكم حجم العلاقات الاقتصادية التي تربط المغرب بإسبانيا وفرنسا كشريكين أساسين للمغرب.
كان على الحكومة ومن أعدوا القانون الإطار أن يتحلوا بالموضوعية والهدوء، وعدم التسرع واستعمال المنطق والعقل، ونقل التجارب الناجحة في دول أخرى مع استحضار الخصوصية الوطنية، فالوقت لا زال قابلا للتدارك من خلال المذكرات الوزارية التي ستنزل القانون الإطار من خلال فتح المجال للغة العربية والانجليزية لتدريس العلوم ما دام القانون الإطار لم يشر بشكل صريح باستعمال اللغة الفرنسية ولكن استعمل عبارة التناوب اللغوي في تدريس العلوم أو جزء من الوحدات .والوقت لا زال ممكنا خصوصا في التعليم العالي  وبالتالي نتمنى التروي في تنزيل الإصلاح والأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الفاعلين الذين عارضوا بعض بنود القانون الذي مرر بسرعة لا تتماشي مع أهمية المشروع الذي تجاهل نقطا ذات أهمية كعلاقة الدولة مع التعليم الخاص حيت أصبح خارج المراقبة والدليل هو الارتفاع الصاروخي في مصاريف التسجيل والتأمين وعدم الإشارة بوضوح في القانون الإطار لبنود تتناول التعليم الخاص بالمغرب الذي لا يجب اعتباره مقاولة ربحية فقط ولكن يجب أن يكون هناك التزام شعاره المواطنة من خلال دفتر تحملات يراعى نبل وحساسية المهنة .
إن جزء من المسؤولية الناتجة عن عدم الاستمرار في التعريب وتعميمه في الجامعة وفقا لدستور المملكة الذي يعتبر العربية لغة رسمية للبلاد راجع بالأساس إلى مهندس القانون الإطار أو جزء منه المتمثل بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين، الذي تأسس بعد الربيع العربي أي بعد دستور 2011 ، ولعدم إلزامية قراراته جاء القانون الإطار ليصلح الإشكال ويتم شرعنة قراراته من خلال القانون الإطار من خلال التصويت عليه بالغرفتين، قانون صوت عليه نواب ومستشارون أغلبهم كان رافضا فرنسة التعليم قبل أن ينادى عليهم بسرعة خلال عز الصيف ويصوتوا عليه وسط استغراب الجميع .
مجلس عزيمان كما يطلق عليه البعض ضم ممثلين عن كل الأحزاب السياسة والفعاليات الحقوقية وأكاديميين ،قليل هي الشخصيات والكفاءات المختصة ا ذات مرجعية “أنجلوساكسوسنية “لتي كانت حاضرة وهو ما بدا ببرودة الدفاع عن استعمال الانجليزية كلغة تدريس العلوم ، وضعف الحماسة تجلى بقلة الخرجات الإعلامية أو انعدامها لشرح المواقف المتخذة ،مجلس كلف ميزانيات كثيرة كأجور وتعويضات لأعضاء المجلس ،دون أن نرى تقارير فردية لكل عضو تضم مقالات و أبحاثا وتصورات ومقارنات ،لنرى رأي كل فاعل أنيط به إصلاح مصيري و إستراتيجي ، حتى الزيارات و المؤتمرات التي نظمت جهويا لم تكن كافية من حيت الوقت لأخذ  مداخلات الفعاليات الجهوية الجادة والمهتمة بعين الاعتبار.
كخلاصة لا يجب التذكير بأنه فقط الدولة الفاشلة هي من تدرس العلوم بلغات أجنبية ،كان بالأحرى أن يحترم روح الدستور باعتبار أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد وأن يستشرف المستقبل باستعمال الانجليزية كلغة محفزة لتدريس العلوم وتضمين المقررات الخاصة بالمواد العلمية هوامش مترجمة لبعض المفردات وترجمة الأفكار الرئيسة لكل الدروس والوحدات بالانجليزية ،لنحترم هويتنا و ننخرط في المستقبل ،فجل الأطر الحالية في الجامعة خصوصا الشباب الذين درسوا العلوم بالعربية في  الثانوي والانجليزية في سلك الدكتوراه وبالتالي فإن التنزيل ممكن على أرض الواقع ، ومن يحترق غيضا ولا يريد العربية كلغة عليه أن يعرف أن جامعات الكيان الصهيوني الغاصب وجامعاته المصنفة كأرقى الجامعات تدرس العلوم بالعبرية التي ليس لها إشعاع البتة .
الكل يجمع على أهمية التعليم والتكوين كقضية مصيرية بالنسبة لمستقبل المغرب ، فأي دولة لا تولى التعليم أهمية قصوى ،مصيرها التخلف ومشاكل السلم الاجتماعي دون أن تكون قادرة على إنتاج نخب وكفئات ترسم طريق المستقبل والحرية والديمقراطية ،فالإصلاح الحقيقي للتعليم والبحت العلمي و التكوين المهني الذي يكون قاطرة نحو المستقبل مساهما في إنجاح النموذج التنموي المطلوب، لا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أي تجاذب سياسي أو مصلحة اقتصادية أو علاقات مع دول أخرى أيا كانت ..
وأخيرا تصبحون وتمسون على وطن تحترم لغته الأم ويساير العصر من خلال أحدت لغاته المستعملة عالميا وليس لغة مستعمر قديم أصبحت لغته لا يستعملها أهلها في العلوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.