مغارب نيوز جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - - magharebnews - est une source centrale d'informations et de nouvelles sur le Maroc.

المقاصد العليا الحاكمة: التوحيد والتزكية والعمران

64

- الإعلانات -

عصام أخيرى

يصف الدكتورالعلواني وصف القرآن المجيد للتوحيد بأنه على الشكل[1] التالي:

يؤكد الدكتور العلواني مماسبق،ولماسنورده،الأهميةالتي يجب العلم والإحاطةبهاودرايتها،أن اللغةالتي يتصف بهاالقرآن الكريم ليس كاللغةالعربيةالتي نزل بها،حيث وظف الشارع الألفاظ العربيةلكي “تعبرعن مرادهتعالىـ ويضيف الدكتور العلواني أيضاـ وحين تصبح حقيقة شرعية ينبغي أن تكون الأولوية في معانيها للمعاني الشرعية،لااللغوية”[2]ففي هذه اللغةقلمايردذكرالإيمان منفصلاعنالعمل،فهمامعاواحد،جزءلايتجزأ،منالآيات التي تناولت هذاالمظهر: قوله تعالي:{إِنَّالَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُواالصَّالِحَاتِلَهُمْأَجْرٌغَيْرُمَمْنُونٍ (8)}[3]، {إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَآمَنُوابِاللَّهِوَرَسُولِهِثُمَّلَمْيَرْتَابُواوَجَاهَدُوابِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْفِيسَبِيلِاللَّهِأُولَٰئِكَهُمُالصَّادِقُونَ (15)}[4]، {إِنَّالَّذِينَآمَنُواوَعَمِلُواالصَّالِحَاتِأُولَٰئِكَهُمْخَيْرُالْبَرِيَّةِ (7)}[5]، {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْابِالصَّبْرِ (3)}[6][7].

ولهذا فقم أقسم القرآن المجيد بأن العمل والإيمان واحد لا يمكن الفصل بينهما، قال الله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)}[8]، ويتساءل الدكتور العلواني باستنكار بعد تعلقيه على الآية “والتحكم فعل، وقبوله فعل، وتنفيذه فعل، فكيف ينعكس التوحيد على جوانبالحياه كلها”[9]؟ومن جهة أخرى ينتقد الدكتور العلواني، المتكلمين في قضية زيادة ونقصان الإيمان، فجل ما عبر عنه الدكتور العلواني تتجلى معالمه -غير مبهمة بالإطلاق- في القرآن المجيد، فالإيمان يزيد بالطاعات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وينقص بالمنكر، والإتيان بجل المعاصي التي مردها إلى الهوى والنفس، ويستدل بآيات كثيرة منها:

قوله تعالى:{نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)}[10]، وقوله تعالى:{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا (76)}[11]، وقوله تعالى:{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)}[12]

يتجلى التوحيد في جملة من المجالات حددها الدكتور العلواني في:

تجليات التوحيد في المعرفة، وتجلياته في تفسير العالم، وتجلياته في النظام السياسي.

تجليات التوحيد في المعرفة:يرى الدكتور العلواني أن التوحيد في المعرفة يندرج في أمرين يمكن أن يحققا المهمة الإستخلافية في كونه:

  • 1ـ ويمثل حجر الزاوية في تكوين، وبناء الرؤية الكلية عن الكون والحياة والإنسان.
  • 2ـ يوضح حدود وأبعاد الدور الإنساني في الكون والحياة”[13].

ويضيف الدكتور العلواني إلى ما سبق أن التوحيد “في الوقت نفسه يحقق قدرة كبيرة على صياغة المفاهيم، الضرورية لبناء فاعلية الإنسان وتشكيل دافعية العمران”[14]فقد اختُلف في مصادر المعرفة، في أيها تكون المصدر، العقل، أم القلب، أم النفس؟والتوحيد كما يراه الدكتور العلواني، هو مصدر المعرفة، وهو الأصح عموما ” فالتوحيد يحصر مصادر المعرفة بمصدرين، لا ثالث لهما، الوحي والوجود”[15]لكن بأي شيء يمكن أن تدرك المعرفة، إستنادا إلى التوحيد، فالعقل؛ وسيلة لإدراك المعرفة بالإستناد إلى المصدرين، لا هو مصدر في ذاته، ويقدم كذلك -أي التوحيد- للعقل مفتاحا للعقل[16]، الذي يدرك مفهوم الوحي، يقسم العلواني المعرفة بالتوحيد إلى “سمعيات وتجريبيات وطبيعيات ضرورية أو كسبية”[17].

فالسمعيات هي “المصدر الوحيد للأمور الغيبية”[18]فنحن كما نعلم نؤمن بما سبق، وذكرناه، من ملائكة،وجن وشياطين، وهي من السمعيات، إذ أن السمع في الغيبيات والإيمان بها، يخرج الإنسان من المزالق التي زلقت فيها الفلسفات، فبالعلم يدرك حقيقة التوحيد، والتوحيد بدوره أساس العلم، ويجعله “وسيلة للتقوى والإرتباط بالله تعالى”[19] فيجعل الإنسان يصل إلى الإنسانية ويدرك الحقيقة المطلقة، التي تجعله مستخلفا في الأرض بما خلق له، فقد ميز التوحيد الأمة الإسلامية عن باقي الحضارات، لكونها جعلت التوحيد منصبا في الحياة جلها، إذ لا يدع مسلكا، من مسالك الحياة إلا وكان فيه التوحيد على قمم هرمها، وهي التي عبر عنها الدكتور العلواني ب: الأمه الوسط أمة القطب أو خير أمة”[20].

إن الدارس للحضارات السابقة قبل الإسلام يجد أنها جلها تتفق في مقولة، مفادها أن الإله قد حل وذاب في الطبيعة، فالهندوسية ترى “ذوبان العالم واتحاده في الحقيقة الإلهية التي تعد الحقيقة الوحيدة في الوجود”[21]والشيء الذي جعل بني إسرائيل، ينحرفون، ويزيغون عما أنزل إليهم واختلاط الخرافات البابلية بعد السبي، التي تمثل الإله في الانسان حيث “تأثرت الديانة المسيحية بذلك التراث الإغريقي”[22]المعظم للإنسان المسلط، بقولهم أن الله تعالى إنحل في المسيح نفسه، وما لبثوا أن قالوا بعبادة المسيح، تعالى الله عما يقولون علو كبيرا.

 

نظراإلى الأطروحات التي تطرحها الفلسفة، القائلة بأن الله تعالى المسبب الأول للوجود، فيجب عليه التنحي والتنازل لما وراء الطبيعة، فمهمته قد زال مفعولها، وربط العلم بالذات وحدها، دون التوحيد، الشيء الذي جعلها، تتخبط في العشوائية وتفتقر إلى منهج علمي صارم، يقود فكرها الممارس، إلى نتيجة علمية، تشفي غليله، لأن الغاية من العلم إدراك الحقيقة المطلقة، التي لا تدرك إلا إن كان العلم مبنيا على التوحيد إذ هو “البلسم الشافي من الأمراض البشرية التي تعيش اليوم على شفا جرف هار”[23].

التوحيد وتفسير العالم:يقدم الدكتور العلواني مجموعة من المبادئ التي تجعل من العالم مدركا سهلا خارجا عن التعقيدات التي خاضها الفلاسفةفي تفسير العالم يذكر منها:

الزوجية والثنائية:والأصل في الخلق الزوجية والثنائية، كما قال الله في القرآن المجيد:{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)}”[24]فعليها يقوم العالم الكوني “ويعتمد كل شيء من عالم الخلق والأشياء في وجوده ونموه وتطوره وبقائه”[25]عكس الإله الواحد الفرد الصمد الدي لم يخلق ولم يولد، وعليه فالأزمة المعاصرة، التي تعاني منه الحضارة العالمية، دون استثناء، تجل سرها في إعراضها عن نظم التوحيد، الذي هو أساس الخلق الكوني، إذ يدرجها الدكتور العلواني في:

  • ضلالها وزيغها عن التوحيد.
  • اللاهوت اليهودي والتراث المسيحي لم يعودا قادرين على فعل شيء لمواجهة الأزمة المعاصرة، من غير ما تمليه المذهبية العلمانية.
  • 3تدمر الحضارة معابد العلم، ومعابد المنهج فإن من تبلغ الحيرة منه المبلغ يصبح الموت، الأمل الوحيد لإزالة المعاناة، النفسية، فلم تعد بدورها قادرة على الإجابة عن جل الأسئلة التي يتم طرحا من قبل الواقع، ولا معجزة لها إلا القرآن المجيد، ليخرج الناس من ظلمات وغيابات جب الحضارة الغربية.
  • القرآن المجيد لن يعيد الحضارة الإنسانية للبداية من صفر الانطلاق.
  • مشكلة الوحدة البشرية أنها تحمل الحل لهذه الأزمة الحضارية، ولكن التي منها تحمل الحل، وتنتمي إليه، لا تنتمي عقلا ولا وجودا لهذا العالم، بل تعيش حالة استرخاء وأن العالم كله في آمنوأمان[26].

تجليات التوحيد في النظام السياسي:على سلامة التوحيد تقوم علوم الأمة كلها، في تأسيس الوجود الفكري الثقافي “والسياسة والإقتصاد والإجتماع والحقوق ترتبط كلها ارتباطا وثيقا بالرؤية الكلية للأمة ونظرتها الى الكون والإنسان والحياة”[27]والتاريخ، إن نحن تأملنا بعضا من صرعاته  نجد من بينها : الإيمان والعمل” فقد سبق وأشرنا أن الإيمان مقترن بالعمل، فهما جزء لا يتجزأ، وهذه القضية التي نحن بصددها، من الكوامن السياسية الداعية إلى ذاتها، من أجل نفي الخطأ عنها، فالأمويون المؤسسون لعقيدة الجبرية، من أجل أن “يعلقوا عليها أخطائهم وانحرافاتهم السياسية”[28]مقابل ذلك نجد أن لكل سياسة معارضة، وأسس في مقابلها، “القدر”، حيث وضعت أحاديث، وتأويلات قرآنية، في غير محلها، من أجل تقوية ونصرة المذهب المقصود له الأمر من الوجود، فقد أكد الدكتور العلواني هذا في أن “التوحيد القرآني يتدخل تدخلا مباشرا في كل ما له صلة بالسلوك السياسي[29]، إذ ليس من الضروري أن يجعل التوحيد من السياسة عقيدة، أو جزء  من الدين، بل يجب على ” الأمه حكاما ومحكومين  -الإلتزام- بالقيم والمقاصد الإسلامية العليا الحاكمة <التوحيد والتزكية العمران>”[30]، فالتوحيد في مجمله ما يراه الدكتور العلواني “يؤدي إلى وحدة الرؤية ووحدة المشاعر”[31]، وحين تُوحد هذه المبادئ تتوحد الموقف في التمسك الفكري، وتقوية بنيان الفكر الإسلامي.

يتساءل الدكتور العلواني فيما لو أن التوحيد يوحد الأمة ويهديها إلى نظام سياسي شامل، لا تخاف الرعية من الراعي، وقت الزيغ المادي والمعنوي، لماذا الدول التي تنسب الإسلام لذاتها هي أكثر الدول استبدادا؟ ولماذا أكثر اللاجئين السياسيين، مسلمين؟ عكس الدول الأوربية التي تجاوزت ذلك نسبيا، بالقطعية مع التراث المسيحي واللاهوت اليهودي، لكن أنقيس الحق بالبطل؟؟، يجيب الدكتور العلواني عن ذلك من خلال ست نقط:

  • 1ـ إدراج مبحث الإمامة باعتبارها قيادة سياسية داخل العقيدة، التي تحال إلى الفقه، التي تكون بين موقفين، لا ينال أحدهما حظ الحق.
  • 2ـ كوننا ذوي موروث حساس من النقد في الأفكار، فالنقد الموجه إلى فكر المنتمي للمذهب المعين، نقد وانتقادا للمذهب نفسه، لقد أثر احترام الكبيرفي ثقافتنا بضم وقبول الرأي وإن كان ينافي الصواب، كونه ممن له مقام لا يليق نقده.
  • 3ـ اعتبار الإجماع كأحد مصادر التشريع الإسلامي في أصول الفقه، فأصبحت تأخذ شكل الإختلاف والإنشقاق في الساحة الفكرية.
  • 4ـ تقديم رأي الحاكم، أدى إلى نشوء طوائف، مدعية بذلك، كل واحدة منها أنها الفرقة الناجية.
  • 5ـ تكريس الإتجهات الأحادية تؤدي إلى تغلغل مفهوم الإستبداد وقمع الحرية الشخصية باسم وحدة الأمة.
  • 6ـ إقصاء وتهميش، أصحاب العقول الراقية، ونفي مفهوم الشورى، على أنه تفضل من الحاكم لمشاركة الشعب الرأي، وليس واجبا شرعيا على الأمة والحاكم[32].

يرى الدكتور الفاروقي أن المساس بالتوحيد، يؤدي إلى إنهيار الدين كله، فهو أساسه، وعماده، وفي الوقت ذاته شك في ذات العلي القدير، وشك في ألوهيته وربوبيته وصفاته، ويؤكد كذلك ” أن الإعتصام بالله مبدأ التوحيد وحجر الأساس لكل ما يتعلق بالتقوى والتدين والفضيلة”[33]،مؤكدا مع ما ذهب إليه الدكتور العلواني في أن اللاهوت واليهودي والمسيحي وقعوا في “تحريف صفة التسامي المفارق المطلق للذاتالإلهية”[34]والدين الاسلامي بسورة الإخلاص، ينفي ما ادعاه اللاهوت واليهودي والمسيحي، في حق الإله الفرد الصمد.

[1]– نفسه، ص62.

[2]– نفسه، ص62.

[3]– سورة فصلت، الآية 8.

[4]– سورة الحجرات، الآية 15.

[5]– سورة البينة، الآية 7.

[6]– سورة العصر.

[7]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، ص 62-63.

[8]– سورة النساء الآية 65.

[9]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، ص 63

[10]– سورة الكهف، الآية 13.

[11]– سورة مريم، الآية 76.

[12]– سورة محمد، الآية 17.

[13]– التوحيد والتزكية والعمران م. س ص 65.

[14]– نفسه، ص 65.

[15]– نفسه، ص 66.

[16]– نقصد هنا بالعقل الأول باعتبار المصدر، والعقل الثاني كونه أداة المعرفة.

[17]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، ص66، بتصرف.

[18]– نفسه، ص 67.

[19]– نفسه، ص 68.

[20]– نفسه، ص 69.

[21]– نفسه، ص 69.

[22]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، ص 69.

[23]– نفسه، ص 80.

[24]– سورة الذاريات الآية 49.

[25]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، ص 80.

[26]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، ص 81ـ 82، بتصرف.

[27]– نفسه، ص 84.

[28]– نفسه، ص 84.

[29]– نفسه، ص 84.

[30]– نفسه، ص 85.

[31]– نفسه، ص 85.

[32]– التوحيد والتزكية والعمران، م. س، 87-89. بتصرف.

[33]– التوحيد ومضامينه على الفكر والحياة، م. س، ص 65.

[34]– التوحيد ومضامينه على الفكر والحياة، م. س، ص 67.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.